بحث عن بحث

المبحث الثالث: الإحسان إلى الأولاد (13-15)

      إيجاد البديل:

الطفل عادة يميل إلى اللهو واللعب واللامبالاة، وإلى ما يرى أقرانه يفعلونه، ولا يبالي هل هذا العمل ينفعه أم يضره، فعلى المربي أن يمنع الطفل عما يضره خَلقًا وخُلقًا، ولكن مجرد النهي عما يضره لا ينفع حتى يوجد له المربي البديل المناسب لهذا العمل، فمثلًا يحب الطفل مشاهدة التلفاز وقد يصل الحال إلى الإدمان، فإذا نهي لم ينتهِ حتى نهيئ له ما يشغله وهو في الوقت نفسه مما يحبه الأطفال ويميلون إليه، مثل أي وسيلة ترويح مباحة من الألعاب والأرجوحة وأشرطة سمعية مسجلة بأصوات الأطفال الجميلة من القراءات والأناشيد، وإذا رأى ولده يصاحب الأشرار فعلى المربي أن يدله على الأولاد الذين هم في سن ولده ويرتادون المساجد، ويحضرون حلقات التحفيظ، ودروس المشايخ.

      الجليس الصالح:

الإنسان مدني بالطبع، ويتأثر بمن حوله، وأكثرهم تأثيرًا عليه الأصدقاء والأصحاب، والجليس الصالح له أثر حسن، وأما الجليس السيء فله أثر سيء على صاحبه، ويوضح ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الحَدَّادِ؛ لا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً«(1)

يقول النووي : في شرح الحديث: «وَفِيهِ فَضِيلَة مُجَالَسَة الصَّالِحِينَ وَأَهْل الْخَيْر وَالمُرُوءَة وَمَكَارِم الأَخْلاق وَالْوَرَع وَالْعِلْم وَالأَدَب, وَالنَّهْي عَنْ مُجَالَسَة أَهْل الشَّرّ وَأَهْل الْبِدَع, وَمَنْ يَغْتَاب النَّاس, أَوْ يَكْثُر فُجْرُهُ وَبَطَالَته. وَنَحْو ذَلِكَ مِن الأَنْوَاع الْمَذْمُومَة«

والأولاد أشد تعلمًا وتأثرًا بأصدقائهم من الكبار، لعدم نضج عقولهم، ولأنهم في سن التعلم، فكل شيء يرى في صديقه يتعلمه ويأخذه دون إدراك منه هل هذا الشيء يفيده أم يضره، يقول ابن الجوزي :: «أما تدبير الأولاد فحفظهم من مخالطة تفسد... وليحمل على صحبة الأشراف والعلماء، وليحذر من مصاحبة الجهال والسفهاء، فإن الطبع لص. ونقل عن إبراهيم الحربي قوله: أول فساد الصبيان بعضهم من بعض»(2). فهنا يأتي دور الآباء والأمهات، حيث يوجهون أولادهم لاختيار أصدقاء صالحين، وتجنب الأشرار، ويساعدونهم في ذلك، والطريقة الأمثل والأيسر في إيجاد الجليس الصالح للأولاد هو أن يسعى الأبوان في إيجاد علاقات متينة مع الأسر التي عرفت بالصلاح والصدق، والإكثار من الزيارات واللقاءات فيما بين أفراد هذه الأسر، وأن يقطعا أو يضعفا علاقتهما بالأسر التي لا تنتهج المنهج السوي في تربية أولادها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه البخاري في البيوع، باب في العطار وبيع المسك، برقم: (2101) ومسلم في البر والصلة والآداب، باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء، برقم: (2628).

(2) صيد الخاطر لابن الجوزي (ص:220).