بحث عن بحث

المبحث الثالث: الإحسان إلى الأولاد (1-15)

إن الأولاد نعمةٌ عظيمةٌ من نعم الله تعالى، قال تعالى: ﴿ وَاللَّـهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّـهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (1) .

وهم قرة عين لوالديهم، قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا(2) .

كما أنهم زينة الحياة الدنيا، قال تعالى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا(3) .

وحتى يكون الأبناء قرة أعين لآبائهم وأمهاتهم وزينة لحياتهم، لا بد من الإحسان إليهم، وذلك بتربيتهم التربية الإسلامية الصالحة، وتنشئتهم على العقيدة الإسلامية الصحيحة منذ نعومة أظافرهم، وقد أمر الله تعالى بذلك في قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّـهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(4) ، وقال صلى الله عليه وسلم: «ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ على بيت بعلها وهي مسئولةٌ عنهم«(5)

وقد حث الإسلام على العناية بالأطفال حتى يكونوا ثروةً للأمة، ويساهموا في استعادة مجد الأمة وعزها، وأكد على تربيتهم بالتربية الإسلامية، فكلما بذل الإنسان في التربية رزقه الله من صلاح الولد، وإذا ما أهمل في التربية وتكاسل فيها وجد الاعوجاج في سلوك الولد، وإن ما نرى من الفساد والانحلال الخلقي، والظلم والقتل، وتفشي الفواحش والأمراض، فإن السبب الرئيس لذلك كله سوء التربية، وإهمال الوالدين أولادهما, و تخلي الأم عن دورها ووظيفتها الأساسية، فيحذر من ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [النحل:72]

(2) [الفرقان:74]

(3) [الكهف:46]

(4) [التحريم:6]

(5) رواه البخاري في العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق، وقوله: عبدي أو أمتي, برقم: (2554)، ومسلم في الإمارة، باب فضيلة الأمير العادل وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم, برقم: (1829).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّـهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ