بحث عن بحث

المبحث الثانيإحسان الزوجين مع بعضهما البعض (14-15)

ومن الإحسان إلى الزوج: أن لا تترفع المرأة عليه؛ لأنه قيمها، قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ(1).

قال الشوكاني في فتح القدير: «هذه الجملة مستأنفة مشتملة على بيان العلة التي استحق بها الرجال الزيادة، كأنه قيل: كيف استحق الرجال ما استحقوا مما لم تشاركهم فيه النساء؟ فقال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ﴾ إلخ، والمراد: أنهم يقومون بالذب عنهن كما تقوم الحكام والأمراء بالذب عن الرعية، وهم أيضا يقومون بما يحتجن إليه من النفقة والكسوة والمسكن، وجاء بصيغة المبالغة في قوله: ﴿قَوَّامُونَ﴾، ليدل على أصالتهم في هذا الأمر«(2)

وفضل الرجل على المرأة غير منكورٍ، بل هو مما يتوقف عليه سير الأمور؛ إذ أن نظام العالم يدل على أنه لا بد لكل سفينةٍ من ربانٍ، ولكل مجتمعٍ من قوامٍ، فكذلك المجتمع العائلي، يحتاج إلى الراعي والقيم، واستحق الرجال هذه المزية لتفضيل الله إياهم على النساء بما فضلهم به من كون الخلفاء والحكام والسلاطين والأمراء والغزاة فيهم، وغير ذلك من الأمور، ثم فرض عليه السعي، وكلفه الإنفاق، ومن المعلوم أن من يكلف بالإنفاق على مجتمعٍ ما يعطى حق الرعاية والقوامة على هذا المجتمع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [النساء:34]

(2) فتح القدير للشوكاني، (1/ 460).