بحث عن بحث

المبحث الثانيإحسان الزوجين مع بعضهما البعض (11-15)

ومن الإحسان إلى الزوج: أن تسره إذا رآها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظ عرضه وماله إذا غاب عنها، وتربي أولاده أحسن تربية، لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: «قِيلَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ«(1)

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه، عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَا اسْتَفَادَ المُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى الله خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ: إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ«(2)

وقال السندي في شرحه: «قَوْله: «إِنْ أَمَرَهَا»، بَيَان صَلَاحهَا إِنْ أُرِيد صَلَاح الزَّوْجَة، وَمَا يَحْصُل بِهِ أُمُور المَعِيشَة، أَوْ صِفَة لِلزَّوْجَةِ؛ لِبَيَانِ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُور مَطْلُوبَة فِي الزَّوْجَة وَإِنْ كَانَ بَعْضهَا غَيْر مَرْعِيَّة فِي الصَّلَاح. «سَرَّتْهُ» أَيْ: لِحُسْنِهَا ظَاهِرًا, أَوْ لِحُسْنِ أَخْلَاقهَا بَاطِنًا, أَوْ لِدَوَامِ اشْتِغَالهَا بِطَاعَةِ الله تَعَالَى وَالتَّقْوَى. «أَبَرَّتْهُ» بِفِعْلِ المُقْسَم عَلَيْهِ. قَوْله: «فِي نَفْسهَا» بِحِفْظِهَا مِنْ تَمْكِين أَحَد مِنْهَا«(3)

فعلى كل امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحفظ فرجها، وتتجنب ما يدنس عرضها ويسيئ سمعتها، ولا تقدم على ما يوحي بخفة دينها ونقصان حيائها، وتحذر من التبرج وإظهار الزينة لغير محارمها، وأن تربي أولادها التربية الحسنة، وتعودهم جميل الخلال ومحاسن الأخلاق، وتحفظ مال زوجها فلا تصرفه فيما لا يريد ولا يرضيه، كما لا ينفقها في أمور مضرة أو غير نافعة.

ومن شقاء الرجل أن يرى المرأة فيراها فتسوءه، وتحمل لسانها عليه، وإن غاب عنها لم يأمنها على نفسها وماله، فإياكن أيتها الزوجات من عصيان أزواجكن، وعليكن بالجد والاجتهاد في طاعتهم، ولتكن إحداكن مثالًا واقعيًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ«(4)

وإياكن من رفع اللسان على أزواجكن، وإيذائهم ولو شيئًا يسيرًا، لأن هذا سبب دعاء الحور العين عليكن؛ كما جاء في الحديث عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه، عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الحُورِ الْعِينِ: لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ الله؛ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا». قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ(5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه النسائي في النكاح، باب أي النساء خير, برقم:(3233), وأبو داود في الزكاة، باب حقوق المال, برقم: (1664) وأحمد في باقي مسند المكثرين (7373).

(2) سنن ابن ماجه، كتاب النكاح، باب أفضل النساء، برقم: (1857).

(3) ينظر: (شرح سنن ابن ماجه للسندي)، (4/ 114).

(4) رواه مسلم في النكاح، باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة، برقم: (1467).

(5) جامع الترمذي، كتاب الرضاع، باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات، برقم: (1174).