بحث عن بحث

المبحث الثانيإحسان الزوجين مع بعضهما البعض (9-15)

ثانيًا: إحسان الزوجة إلى زوجها:

كما أمر الشارع الرجل أن يحسن إلى زوجته كذلك أمر الزوجة أن تحسن إلى زوجها، وأكد على هذا الأمر؛ لأن حقه عظيم, وطاعته واجبة في غير معصية الله عز وجل، ولو كان السجود لغير الله جائزًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء أن يسجدن لأزواجهن، كما جاء في الحديث عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «أَتَيْتُ الحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لمَرْزُبَانٍ لَهُمْ، فَقُلْتُ: رَسُولُ الله أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَهُ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُ الحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لمَرْزُبَانٍ لَهُمْ، فَأَنْتَ يَا رَسُولَ الله أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ. قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرِي أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ؟! قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا. لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ؛ لمَا جَعَلَ الله لهُمْ عَلَيْهِنَّ مِن الحَقِّ«(1)

قال صاحب التحفة: «قَوْلُهُ: «لَأَمَرْت المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» أَيْ لِكَثْرَةِ حُقُوقِهِ عَلَيْهَا وَعَجْزِهَا عَنْ الْقِيَامِ بِشُكْرِهَا. وَفِي هَذَا غَايَةُ المُبَالَغَةِ لِوُجُوبِ إِطَاعَةِ المَرْأَةِ فِي حَقِّ زَوْجِهَا؛ فَإِنَّ السَّجْدَةَ لَا تَحِلُّ لِغَيْرِ الله ِ«(2)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا». قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ(3)

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ: «وَقَضِيَّةُ السُّجُودِ ثَابِتَةٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ, وَمِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ, وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ, وَمِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ«(4)

وقَالَ أيضًا بَعْدَ ذِكْرِ أَحَادِيثَ مَا لَفْظُهُ: «فَهَذِهِ أَحَادِيثُ فِي أَنَّهُ لَوْ صَلُحَ السُّجُودُ لِبَشَرٍ لَأَمَرْت بِهِ الزَّوْجَةَ لِزَوْجِهَا، يَشْهَدُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ، وَيُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا«(5)

ومن الإحسان إلى الزوج: أن تطيعه في غير معصية الله ﻷ، فلا تترفع عليه، وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم النساء على الطاعة لأزواجهن؛ لأنهم سبب دخول الجنة والابتعاد عن النار، وكذا بالعكس إذا عصينهم، فكما جاء في الحديث عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ: أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي حَاجَةٍ فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا، فَقَالَ لَهَا: «أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ؟ قَالَ يَعْلَى: فَكَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟ قَالَتْ: مَا آلُوهُ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ: انْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ«(6)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلت المرأة خمسها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت«(7)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في حق الزوج على المرأة، برقم: (2140).

(2) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، (2/204).

(3) جامع الترمذي، كتاب الرضاع، باب ما جاء في حق الزوج على المرأة، برقم: (1159).

(4) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، المجلد الثالث، (6/361).

(5) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني، المجلد الثالث، (6/ 361-362).

(6) مسند أحمد (4/341).

(7) رواه ابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، ذكر إيجاب الجنة للمرأة إذا أطاعت زوجها مع إقامة الفرائض لله جل وعلا، برقم: (4163).