بحث عن بحث

المبحث الثاني: إحسان الزوجين مع بعضهما البعض (1-15)

أولاً: إحسان الزوج مع الزوجة:

إن الزواج نعمةٌ من نعم الله تعالى، وآيةٌ من آياته، امتن به على عباده، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(1) ، وكما أنه من سنن المرسلين، قال الله تعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ(2) ، وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ: الحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ«(3)

وإن الله جعل الزواج طبيعةً وجبلةً في الكائنات في هذه الدنيا، به يسكن بعضها إلى بعض، ويحصل التناسل والنماء والتكاثر، قال تعالى: ﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(4) .

وإن من سعادة الدنيا؛ المرأة الصالحة للرجل الصالح، قال تعالى:﴿ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ(5)  وجاء في الحديث عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ, وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ«(6)

والزواج في الشرع: قال ابن قدامة: «النكاح في الشرع: عقد التزويج، فعند إطلاقه ينصرف إليه، ما لم يصرفه عنه دليل«(7)

وقيل: «عقدٌ به يستباح استمتاع كلٍ من الزوجين بالآخر على وجهٍ مشروعٍ«(8)

والقصد من الزواج كما بيّن فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين :: «... لا يقصد بعقد النكاح مجرد الاستمتاع، بل يقصد به مع ذلك معنى آخر؛ هو تكوين الأسر الصالحة، والمجتمعات السليمة«(9)

والزواج مشروع لقوله تعالى: ﴿ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ(10) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَن اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ«(11)

وعن أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ: «جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ غ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «أَنْتُم الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَالله إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي، وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي«(12)

وعن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه قال: «رَدَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا «(13)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الروم:21]

(2) [الرعد:38]

(3) جامع الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في فضل التزويج والحث عليه، برقم: (1080).

(4) [الذاريات:49]

(5) [النور:26]

(6) صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب: خير متاع الدنيا المرأة الصالحة، برقم: (1467).

(7) المغني لاين قدامة (7/333).

(9) كتاب الزواج للعثيمين (ص:11).

(10) [النساء:3]

(11) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب: قول النبي غ: من استطاع، برقم: (5065).

(12) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، برقم: (5063).

(13) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب ما يكره من التبتّل والخصاء، برقم: (5074).