بحث عن بحث

الوقفة الرابعة (6-17)

في قوله صلى الله عليه وسلم: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما 

6-دوام ذكره على كل حال؛ باللسان والقلب، والعمل والحال: كما في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي؛ فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً«(1).

ولقد أمر الله به في القرآن في مواضع عديدة:

مثل قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّـهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴿٤١﴾ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(2) .

وقوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ(3) .

وقوله تعالى:  ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّـهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(4) .

فعلى المسلم أن يختار من الأذكار ما هو أفضل وأبلغ في المعاني، مثل ما ورد عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ الْكَلامِ إِلَى الله أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلا إِلَهَ إِلاّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ«(5).

ومثل ما ورد عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَلا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلامِ إِلَى اللهِ؟ قُلْت: يَا رَسُولَ الله! أَخْبِرْنِي بِأَحَبِّ الْكَلامِ إِلَى الله؟ فَقَالَ: إِنَّ أَحَبَّ الْكَلامِ إِلَى اللهِ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ(6).

ومن المستحسن أن يحافظ على الأذكار في الصباح والمساء، وعند دخول المسجد وخروجه، وعند دخول البيت وخروجه، وعند الأكل والشرب، وهكذا في كل ما ورد من الأحوال.

7-قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به: وإن من أعظم الذكر قراءة كتابه تعالى، فلا شيء عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم، فهو لذة قلوبهم، وغاية مطلوبهم؛ فعن عثمان رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ(7).

وأيضاً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ الله وَخَاصَّتُه(8).

ومن المستحسن أن يكون له حزب يومي من تلاوة القرآن، فلا يدعه في أي من الأحوال وأي من الظروف.

8-إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى: كما أثر عن السلف: «من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه». وذكر في الحديث الذي بين أيدينا: «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما«

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله: ويحذركم الله نفسه، برقم: (7405) ومسلم في الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله تعالى، برقم: (2675).

(2) [الأحزاب:41-42]

(3) [البقرة:152]

(4) [الأنفال:45]

(5) رواه مسلم في الآداب، باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة وبنافع ونحوه (2137).

(6) رواه مسلم في الذكر والدعاء، باب فضل سبحان الله وبحمده (2731).

(7) رواه البخاري في فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، برقم: (5027).

(8) سنن ابن ماجه، المقدمة، باب فضل من تعلم القرآن وعلمه برقم: (215).