بحث عن بحث

آثار الاستقامة (2-3)

2- تحقيق عبودية الله في الأرض:

فبالاستقامة تتحقق العبودية بمعناها الحقيقي لله وحده سبحانه وتعالى، ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ(1) ، قد استسلم لله سبحانه وتعالى كل مَن في السماوات والأرض، وانقادوا لجلاله وعظمته، والعبد المسلم كلما التزم بشريعة ربه سبحانه حقق هذه العبودية، وثبتها في كيانه وعلى وجه الأرض، وهذا في غاية الأهمية، بل هو الغاية من خَلق الخلق، فيحققه هذا الملتزم المستقيم.

3-الاستقرار والإنتاج:

إن الذي يسير على منهاج الله، ويستقيم على مبادئ الإسلام، إنما يسعى في الأرض لعمارتها، وتحقيق الأمن والاستقرار فيها، وإشاعة السلام والأمان، وبالتالي يزيد الإنتاج وتبلغ الأماني، وتتحقق الغايات من البركة في الأموال، وسد الحاجات، ومنافسة الأمم، وبغير الاستقامة تحصل الاضطرابات، وينتج الخوف، ويفقد الأمن، وينعدم إنماء الأموال، وغير ذلك من الخسارة العاجلة، يقول تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(2) ، وهي سنة جارية في هذه الأمة وفي الأمم السابقة، يقول تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ . وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ(3) .

قال ابن سعدي :: «ذكر تعالى أن أهل القرى لو آمنوا بقلوبهم إيماناً صادقاً، صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله تعالى ظاهراً وباطناً بترك جميع ما حرّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والأرض، فأرسل السماء عليهم مدراراً، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون، وتعيش بهائمهم في أخصب عيش، وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب ولا كد ولا نَصَب. ومن جهة أخرى يرى العبد المسلم جميع النعم من الله سبحانه وتعالى، فإذا استعمل هذه النعم فيما أمر الله سبحانه، واجتنب ما حرمه الله ورسوله غ، فهو في هذه الحالة كأنه يستجلب المزيد من نعم الله وآلائه العديدة، قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ(4) «(5)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [آل عمران:83]

(2) [الأعراف:96]

(3) [المائدة:65-66]

(4) [إبراهيم:7]

(5) (تفسير ابن سعدي)، سورة إبراهيم، الآية: (7).