بحث عن بحث

الوقفة الثانية (2-3)

4-الإيمان بأن الله تعالى أرسل رسلاً إلى الناس لينذروهم ويبشروهم ويأمرونهم بعبادة الله وحده، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}(1)، وقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}(2)، وقال تعالى: {وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ}(3)، وقال تعالى: {وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ}(4)، وقال تعالى: {وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ}(5)، وقد دعا إلى هذا التوحيد يوسف عليه السلام صاحبيه في السجن فقال: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}(6)، وقد جعل الله لنا في أبينا إبراهيم عليه السلام قدوة حسنة في الثبات على عقيدة التوحيد، فقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }(7).

5-الإيمان بأن الله تعالى أنزل كتباً على رسله، ذكر لنا منها التوراة والإنجيل والزبور والقرآن، وأن القرآن آخرها وناسخها، ولا يجوز العمل بغيره، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم محمداً خاتم النبيين والمرسلين ولا نبي بعده.

6-الإيمان بأن لله أسماء وصفات تليق بجلاله وعظمته تدل على معاني عظيمة، ويكون موقف المسلم منها: أن يثبت ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تمثيل بخلقه، ولا تأويل، ولا تعطيل لمعنى هذه الأسماء والصفات، على حد قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}(8)، وقد ضلت طوائف وأضلت في الأسماء والصفات وجانبت الطريق، والمسلم جبل ثابت في عقيدته التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا جاء أحد بخلاف ذلك فلا يقبل، لأن كل أمر ليس عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم مردود، ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»(9). وهكذا كان السلف رحمهم الله تعالى، لم يكونوا يرضون بأدنى عوج في باب الأسماء والصفات، فهذا الإمام أحمد بن حنبل : قد ضُرب وحُبس وامتحن أشد امتحان لثباته على الحق، بقوله: «القرآن كلام الله غير مخلوق»، وقد قدّم له الخليفة كل ما يريده من نعم الدنيا مقابل أن يقول: «القرآن مخلوق»، ولكنه أبى أن ينطق بخلاف ما يعتقد، وتمسك بالعقيدة الصحيحة أقوى تمسك، ولو أنه قال ما أراده المبتدعة لأتته الدنيا بزخارفها، ولكنه آثر الآخرة على الدنيا الفانية، ففيه آية لمن اعتبر، وأسوة لمن أراد أن يتأسى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [النحل:36]

(2) [الأعراف:59]

(3) [الأعراف:65]

(4) [الأعراف: 73]

(5) [الأعراف: 85]

(6) [يوسف:39 – 40]

(7) [الممتحنة:4]

(8) [الشورى:11]

(9) رواه البخاري في الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فهو مردود (2697)، ومسلم في الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (2577).