بحث عن بحث

مجالات المسارعة إلى الخيرات (1-8)

      أولاً: الإيمان:

إن أهم ما يسارع إليه العبد من الخيرات هو الإيمان بالله وتجديد العهد به سبحانه، وقد أمر الله بذلك فقال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ}(1)، وقال سبحانه:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }(2)، وبذلك وصى إبراهيم ويعقوب عليهما السلام أبناءهما، قال تعالى: { وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}(3) .

قال ابن سعدي في تفسير سورة النساء الآية رقم (136) : «اعلم أن الأمر إما أن يوجه إلى من لم يدخل في الشيء ولم يتصف بشيء منه، فهذا يكون أمرًا له في الدخول فيه، وذلك كأمر من ليس بمؤمن بالإيمان كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم }(4)، وإما أن يوجه إلى من دخل في الشيء فهذا يكون أمره ليصحح ما وجد منه ويحصل ما لم يوجد، ومنه ما ذكره الله في هذه الآية من أمر المؤمنين بالإيمان، فإن ذلك يقتضي أمرهم بما يصحح إيمانهم من الإخلاص والصدق وتجنب المفسدات والتوبة من جميع الذنوب، ويقتضي أيضًا الأمر بما لم يوجد من المؤمن من علوم الإيمان وأعماله؛ فإنه كلما وصل إليه نص وفهم معناه واعتقده فإن ذلك من المأمور به، وكذلك سائر الأعمال الظاهرة والباطنة كلها من الإيمان كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة وأجمع عليه سلف الأمة، ثم الاستمرار على ذلك والثبات عليه إلى الممات«

كما أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يجددون إيمانهم بتجديد العهد مع الله وتذكر آلائه ونعمه، وفي صحيح البخاري: وقال معاذ: «اجلس بنا نؤمن ساعة»(5). قال ابن العربي: «أراد تجديد الإيمان؛ لأن العبد يؤمن في أول مرة فرضًا ثم يجدد إيمانه كلما نظر أو فكّر»

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [النساء:136]

(2) [آل عمران: 102]

(3) [البقرة: 132]

(4) [النساء:47]

(5) ذكره البخاري في الإيمان، باب (1) قول النبي ﷺ: «بني الإسلام على خمس».