بحث عن بحث

فضل المسارعة إلى الخيرات والحث عليها (1-3)

إن الناس في الإقبال على الله تعالى والإقدام على الإيمان والعمل الصالح ثلاثة أنواع: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات، ولا شك أن أفضلهم السابق بالخيرات، قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}(1).

والمسارعة إلى الخيرات شيء زائد على فعل الخيرات، وقد ذكر ابن سعدي : في تفسير قوله تعالى{فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ }(2) قال: «والأمر بالاستباق إلى الخيرات قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات، فإن الاستباق إليها يتضمن فعلها وتكميلها، وإيقاعها على أكمل الأحوال، والمبادرة إليها، ومن سبق في الدنيا إلى الخيرات فهو السابق في الآخرة إلى الجنات، فالسابقون أعلى الخلق درجة.

والخيرات تشمل الفرائض والمستحبات بل كل معروف، سواء كان نفعه قاصرًا على نفسه أم متعديًا إلى غيره، قال الشيخ ابن سعدي :: «والخيرات تشمل جميع الفرائض والنوافل، من صلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة وجهاد، ونفع متعد وقاصر. قال: ويستدل بهذه الآية الشريفة على الإتيان بكل فضيلة يتصف بها العمل، كالصلاة في أول وقتها، والمبادرة إلى إبراء الذمة من الصيام والحج والعمرة وإخراج الزكاة والإتيان بسنن العبادات وآدابها، فلله ما أجمعها وأنفعها من آية«(3).

وقد حث الله تعالى في كتابه على المسارعة إلى الخيرات وعدم التكاسل في امتثال أوامر الله ورسوله وأداء حقوق الله وحقوق العباد.

قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ .وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } (4).

وقال تعالى: {سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}(5) .

وقال تعالى:{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ .عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ .تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ .يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ .خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ }(6).

وقال تعالى: {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ .أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ .فَوَاكِهُ ۖ وَهُم مُّكْرَمُونَ .فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ .عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ .يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ .بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ .لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ . وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ }(7) . إلى أن قال:{إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ}(8)  .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [فاطر: 32]

(2) [البقرة:148]

(3) تفسير ابن سعدي، سورة البقرة، الآية: (148).

(4) [آل عمران: 132-134]

(5) [الحديد: 21]

(6) [المطففين: 22-26]

(7) [الصافات :40-48]

(8) [الصافات: 60-61]