بحث عن بحث

الوقفة التاسعة: التوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة

التوسل: هو الطلب.

والأصل في التوسل إلى الله تعالى المشروعية، بل إنه مندوب إليه وعبادة يتقرب العبد بها إلى الله تعالى، وقد أخبر الله تعالى أنه يجيب دعوة الداع إذا دعاه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}(1) ، بل أمر ربنا عز وجل بدعائه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}(2) ، وقال سبحانه: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}(3) .

ولا غنى لأحد من الخلق عن الخالق جل وعلا طرفة عين، فهو محتاج إليه في كل أحواله وظروفه.

وهؤلاء الثلاثة في هذا الحديث توسلوا إلى الله جل وعلا بأرجى أعمالهم الصالحة، والجامع المشترك بينهم: أن نيَّتهم خالصة، وعملهم صالح وإن تنوَّع واختلف. ولذا استجاب الله دعاءهم ففرّج عنهم.

وهنا نفصل القول في التوسل؛ إذ إن منه مشروعًا ومذمومًا.

فالتوسل قسمان:

مشروع: وهو التوسل إلى الله تعالى أو باسم من أسمائه أو بصفة من صفاته، كأن يقول المتوسل: يا الله، يا رب، يا حيّ يا قيُّوم، يا أرحم الراحمين، يا رزاق، ثم يذكر حاجته.

أو يتوسل إلى الله تعالى بعمله الصالح فيقول مثل ما قال هؤلاء الثلاثة، فيذكر عمله الصالح ويرجو إجابة دعائه.

أما الممنوع: فهو أن يجعل بينه وبين الله تعالى واسطة من خلقه، كأن يقول: يا فلان! ارزقني واشفني، وهذا ميت في قبره، وسواء كان الشافع إنسانًا أو حيوانًا أو شجرًا أو حجرًا أو غيرها.

بقي أن نشير إلى أن الإنسان إذا كان صالحًا ويرجى إجابة دعائه فيقول له طالب الشفاعة: يا فلان! ادع لي، أو لا تنسني من صالح دعائك، ونحو ذلك، فهذا لا بأس به، مع العلم أن المسلم ينبغي له أن يجتهد في دعائه وصلته بربه دون التعلق بالآخرين مهما كانوا، فيعمل صالحًا ويرجو رحمة ربه، والله سبحانه أكرم الأكرمين فيجيب دعاءه وسؤاله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [البقرة: 186]

(2) [غافر: 60]

(3) [الأعراف:: 55]