بحث عن بحث

الوقفة السادسة: آثار العمل الصالح

للعمل الصالح آثار عظيمة وثمار يانعة على نفس صاحبه في الدنيا والآخرة وعلى مجتمعه وأمته، ويمكن إيجازها فيما يلي:

1-العمل الصالح يدخل صاحبه جنة الله والفوز بنعيمها ونعيم القرب من الله سبحانه وتعالى وحبّه ورحمته، فقد روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: «قال الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وتصديق ذلك كتاب الله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(1) «(2).

وقوله تعالى: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا . وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}(3) .

2-العمل الصالح سبب لمغفرة الذنوب والخطايا، ونقاء صفحة صاحبه عند ربه تبارك وتعالى، يقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ}(4).

3-العمل الصالح يجبّ العمل السيئ ويبدله إلى حسنات، مصداقًا لقول الله عز ثناؤه: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}(5) .

4-العمل الصالح سبب كبير من أسباب القوة والغلبة والنصر على الأعداء، والتمكين في الأرض، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}(6).

وقال عز وجل: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ}(7) . وهذه إشارة إلى أن من أسباب العزة والقوة القول الطيب والعمل الصالح.

وقال المصطفى ﷺ: «إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم«(8)

5-العمل الصالح سبب للرزق الواسع والعيش الرغيد، فالذي يتقي الله في تعامله مع الناس في أي مجال كان؛ فإن الله تعالى يبارك له في ماله وكسبه، ويفتح عليه أبواب الخير من كل الجهات، قال أبو ذر ا: كان رسول الله ﷺ يتلو هذه الآية: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}(9)  ثم قال: «يا أباذر! لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم«(10).

ويقول الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(11) .

6-العمل الصالح يبعد عن الإنسان شبح الخوف والحزن والقلق وجميع الأمراض النفسية ومعضلاتها، ويدخل في النفس السكينة والراحة، يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(12).

7-العمل الصالح سبب في حسن خاتمة صاحبه على الطاعة والعبادة لله تعالى، فلا يزيغه عن دين الله زيغ الشيطان ولا همزه، وإنما يثبته الله تعالى إلى آخر نفس من روحه، ليلقى ربه عز وجل بأحسن حاله وأعماله، يقول أنس ا: «لا عليكم أن لا تعجبوا لعمل رجل حتى تعلموا ما يختم له به، فقد يعمل الرجل برهة من دهره أو زمانًا من عمره عملًا سيئًا لو مات عليه مات على شر فيتحول إلى عامل صالح فيختم له به، وقد يعمل العبد برهة من دهره أو زمانًا من عمره عملًا صالحًا لو مات عليه مات على خير فيتحول إلى عمل سيئ فيختم له به». قال: وقد رفعه حُميد مرة ثم كف عنه(13)

وقد روي عن النبي ﷺ قوله: «إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله قبل موته فسأله رجل من القوم: ما استعمله؟ قال: يهديه الله عز وجل إلى العمل الصالح قبل موته ثم يقبضه على ذلك»(14).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [السجدة: 17]

(2) «صحيح البخاري»، رقم(3244، 4779، 4780، 7498)، و«صحيح مسلم»، رقم(2824)، و«جامع الترمذي»، رقم (3197)، ص(726). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(3) [النساء: 123 – 124]

(4)  [العنكبوت: 7]

(5) [الفرقان: 70]

(6)  [الأنبياء: 105]

(7) [فاطر: 10]

(8) «سنن النسائي»، رقم(3180)، ص(439)، وأصله في «صحيح البخاري»، رقم(2896)، بلفظ: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم»، ص(479).

(9) [الطلاق: 2]

(10) «مسند أحمد»، رقم(21884)، ص(1589) . ورواه ابن ماجه (4220)، ص(614).

(11) [الأعراف: 96]

(12) [الأحقاف: 13 – 14]

(13) «مسند أحمد»، رقم(13366)، ص(937، 938).

(14) «مسند أحمد»، رقم(17349)، ص(1240).