بحث عن بحث

آثار الصبر وثمراته (1-2)

1 ـ إذا أحلّت بالعبد شدة وضائقة وتلقاها بالصبر وعدم الجزع توجهت نفسه إلى ربها ملتجئة إليه لائذة به وعائذة، تطلب منه العون والمدد فيزداد قربًا من الله عزّ وجل. فيحس العبد بضعفه وقلة حيلته، ويستشعر عبوديته لربه جلّ وعلا، فينال راحة نفسية وثباتًا مع الرضى بما أصابه، ولا يحدث حوله قلقًا وجزعًا ربما آذى غيره ممن لهم صلة به، ويكون قدوة لغيره في مواجهة الشدائد فيصلح حال مجتمعه، لأن كثيرًا من الشرور التي تصيب المجتمع يأتي من جهة الساخطين على ما يصيبهم من شدة وبأس حيث تمتلئ نفوسهم حقدًا وحسدًا فيودون الثورة على كل ما يحيط  بهم.

وهنا همسة في أذن كل مبتلى لأجل ألا يتحول بلاؤه مضاعفًا فيكون مرضًا نفسيًا مزمنًا، فليعي ما قلنا سابقًا في معاملته نفسه بالصبر حتى يسدّ الباب على الشيطان فلا يلج إلى نفسه {فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِين}.

2 ـ رفعة الدرجات وتكفير السيئات: إن أعظم الأخلاق التي يتحلى بها الإنسان وتكفر به سيئاته وخطاياه هو الصبر، وقد وردت آيات عديدة في مكانة الصابرين عند الله تعالى وما أعد لهم من نعيم مقيم.

 يقول الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}(1) والأجر في الدنيا والآخرة.

قال عليه الصلاة والسلام: «ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها»(2).

3 ـ النصر: إن من أهم ثمرات الصبر وفوائده في الحياة الدنيا هو تحقيق النصر على الأعداء، فالمؤمن الذي يصبر على الأذى والعذاب في سبيل الله إنما يسلك طريق النصر، وهو مطلب أساس للوصول إلى النصر، تصديقًا لقول الباري عز وجل: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}(3)، وهناك تأكيد من رب العالمين لعباده المؤمنين الصابرين والمخلصين، بأنه جل شأنه ناصرهم ومؤيدهم بالملائكة عند مقارعة ومواجهة الكفر والشرك، حيث قال جل ذكره: تعالى: {بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ}(4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الزمر، الآية 10.

(2) صحيح البخاري، رقم 5667، ص1003.

(3) سورة البقرة، الآية 264.

(4) سورة آل عمران، الآية 125.