بحث عن بحث

الضراء والصبر عليها (6-7)

خامسًا: القتال

ومن الابتلاءات التي لا بد للمؤمن أن يمر بها ويدخل فيها هي محنة القتال أو الجهاد في سبيل الله، رغم أن النفس بطبيعتها تكره القتال، ولكنه أمر ضروري وفرض عين إذا تعرض بلاد المسلمين لاعتداء خارجي، حفاظًا على أرض الإسلام ودولة الإسلام، ودعوة الإسلام، يقول الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}(1)، وقوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ}(2)، ويعد الفرار من المعركة من الكبائر التي توعد عليها الله بغضبه وعذابه، فقال جل ذكره: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ . وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}(3)، ولشدة الموقف في هذا الابتلاء، ولأن حياة الإنسان فيه أقرب ما تكون إلى الموت، أمرنا الله تعالى بالتحلي بالصبر والثبات، حيث لا ينفع مع هذا الموقف إلا هذا الزاد، يقول الله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}(4)، ويخبرنا الله تعالى كيف أن المؤمنين الصادقين رغم أنهم كانوا قلة صبروا في مواجهة جالوت وجنوده، حتى أيدهم الله بنصره، قال جل شأنه: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}(5)، يقول زياد بن عمرو: كلنا نكره الموت وألم الجراح، ولكنا نتفاضل بالصبر(6).

وعن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لقي العدوَّ فصبر حتى يُقتل أو يغلب لم يُفتن في قبره»(7).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة البقرة، الآية 216.

(2) سورة الحج، الآيتان 39، 40.

(3) سورة الأنفال، الآيتان 15، 16.

(4) سورة آل عمران، الآية 146.

(5) سورة البقرة، الآية 250.

(6) الصبر، ص44.

(7) رواه الحاكم في المستدرك (2/119).