بحث عن بحث

الشكر وعلاقته بعلاج الأمراض النفسية

مما سبق بيان أن ما يصيب الإنسان من الأمراض النفسية تكون بأسباب مختلفة ومنها: نظر العبد إلى قلة ما في يده وكثرة ما في أيدي الناس، ولا شك أن هذه الأمور نسبية تعتمد على نفسية الإنسان ولذلك جاء الحديث السابق: «انظروا إلى من هو أسفل منكم» والتعليل «فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم».

ثم إن هذا الذي أعطي شيئًا من الدنيا ولكنه نظر إلى ما أعطيه من هو أكثر منه مالاً أو جاهًا أو ولدًا... إلخ نظرة تسخط وجزع فهذا سينعكس عليه أكثر من غيره بالقلق المستمر وأتعاب النفس في هذه النظرة، وإدخالها في طرق مظلمة لا تصل إلى نهاية واضحة؛ بل إلى نهاية بئيسة وهي استمرار القلق حتى يتأصل لديه ويتمكن منه ويصعب علاجه حينئذ.

فهذا المسكين صاحب هذه النظرة لم يستفد مما أعطاه الله ومنحه وفضله على غيره لأنه نظر إلى ما عند الآخرين ثم ما يتلو ذلك من الآثار النفسية المزعجة في عدم أنسه وطمأنينة مع أهله وأولاده، ومع أصدقائه وجيرانه وسائر مجتمعه، فتذهب عليه الأيام حسرات.

من هذه الكلمات أوجه نداء لكل مسلم أنعم الله عليه بنعم متعددة وكلنا كذلك، ولو لم يكن إلا نعمة الإيجاد والخلق، ونعمة الإسلام والإيمان وغيرها كثير لا يعد ولا يحصى أن ينظر إلى هذه النعم بأنها منحٌ عظيمة من الله سبحانه، فيحمد الله تعالى ويشكره بأنواع الشكر الذي سبق بيانها، ولينظر بعد ذلك إلى الآثار الإيجابية على نفسيته وسلوكه وعلاقاته وتعامله، ونومه ويقظته وابتسامته، جعلني الله وإياكم من الشاكرين.