بحث عن بحث

مقابلة نعم الله بالجحود والكفر (1-2)

إن كثيرًا من الناس لا يقدرون قيمة تلك النعم ولا يضعونها في مكانها الذي خصصه الله لها، ويتبجحون بها كل تبجح، فيبذرون أموالهم تبذيرًا في أشياء لا منفعة فيها ولا مصلحة، فضلاً عن إسرافها في المحرمات والمعاصي والصد عن سبيل الله، ثم إنهم ينسبون كل ما تحل بهم من نعم وأفضال إلى أنفسهم، فيتجبرون بها على رقاب الضعفاء ويتكبرون ويتباهون بها بين الناس دون أن يضعوا في الحسبان نصيب إخوانهم الضعفاء فيها، أو مساعدتهم من خلالها والتودد إليهم.

فالذي هذا شأنه يكون منكرًا لنعمة الله بدلاً من شكره والثناء عليه.

والذي لا يستغل علمه وقدراته في خدمة الناس ولا يتقن بما وكل إليه يكون منكرًا للنعمة وجاحدًا لها.

والذي يفرط بأوقاته ويضيعها في اللهو واللعب والمحرمات منكر لنعمة الله.

وإن الذي لا يشكر الله على الأمن والرخاء الذي يحيط به من كل مكان ويتعدى من خلاله على حقوق الآخرين وظلمهم فإنه جاحد للنعمة ومنكر لها، وكل نعمة يمنحها الله تعالى للعبد فلا يستعملها لرضى الله وطاعته وقضاء حاجات الناس وحل مشكلاتهم تعد نوعًا من الجحود والكفر لهذه النعمة.

يقول جل ذكره: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ}(1).

ويقول أيضًا: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}(2).

ولكن ما هي النتيجة المترتبة على كفر نعم الله المغدقة على العباد؟

إن سنة الله ماضية في خلقه منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها، والقرآن الكريم حافل بقصص الأمم الغابرة التي جحدت أنعم ربها وكفرت بها وما حل بها من عذاب وعقاب، أحيانًا بالريح وأخرى بالرجفة وثالثة بخسف الأرض، وغيرها من العقوبات التي كانت نتيجة كفرهم لأنعم الله عندما أغرقوا في ملذات الدنيا وشهواتها وزخرفها.

 يقول الله تعالى عن قوم سبأ: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ . فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ . ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ}(3).

 وقوله تعالى:{ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ . وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}(4)، ويقول عز وجل: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}(5)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1سورة البقرة، الآية 152.

(2سورة الإنسان، الآية 3.

(3سورة سبأ، الآيات 15-17.

(4سورة القصص، الآيتان 58، 59.

(5سورة النحل، الآية 112.