بحث عن بحث

الـمسألة الأولى:حكم تقديم صلاة العيد على الخطبة

استنبط العلماء من هذا الحديث: تقديم صلاة العيد على الخطبة، ووجه الدلالة: إنكار الرجل على مروان، وإقرار أبي سعيد ط لهذا الإنكار، وذكره للحديث مما يدل على خطأ فعل مروان، وأن الصواب هو تقديم الصلاة على الخطبة.

يقول النووي :: «وفي قوله: «أما هذا فقد قضى ما عليه» بمحضر من ذلك الجمع العظيم دليل على استقرار السنة عندهم على خلاف ما فعله مروان، ويبينه -أيضًا- احتجاجه بقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكرًا فَلْيُغَيِّرْهُ»، ولا يسمى منكرًا لو اعتقده ومن حضر أو سبق به عمل، أو مضت به سنة، وفي هذا دليل على أنه لم يعمل به خليفة قبل مروان»(1). اهـ.

وهذا القول؛ تقديم الصلاة على خطبة العيد هو مذهب العلماء كافةً. قال الترمذي: «والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن صلاة العيدين قبل الخطبة»(2).

وقال القاضي عياض: «هذا هو المتفق عليه من مذاهب علماء الأمصار وأئمة الفتوى، ولا اختلاف بين أئمتهم فيه، وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده»(3).

قال الحافظ: «الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه تقديم الصلاة، وعليه جماعة فقهاء الأمصار، وقد عدَّه بعضهم إجماعًا، ولم يلتفت إلى خلاف بني أمية، والأدلة على ذلك كثيرة؛ منها ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ن فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة»(4).

ولِما روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يصلون العيدين قبل الخطبة». اهـ.

وبَوَّبَ البخاري(5) لهذه الأحاديث: باب الخطبة بعد العيد، وقد سبق الكلام على أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة.

ولكن تبقى مسألة-نذكرها باختصار- وهي ما إذا قدم الإمام الخطبة قبل الصلاة، فما حكمه؟ بمعنى: هل يُعْتَدُّ بها؟ أو لا يعتد بها وتعاد؟

الذي عليه جمهور أهل العلم، وهو مذهب الشافعية والحنفية والحنابلة أنه لا يُعْتَدُّ بها؛ إذ محلها الصلاة قبل، وتندب إعادتها. وقيد المالكية الإعادة بقرب الزمن عرفًا، فإن طال الزمن بعد الصلاة فلا تعاد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح النووي على مسلم (2/ 22- 25).

(2) جامع الترمذي (4/ 469).

(3) شرح النووي على مسلم (2/ 24).

(4) صحيح البخاري بشرح فتح الباري (2/452).

(5) المصدر السابق (2/ 452).